السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
447
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
واحزن لحزننا ، وعليك بولايتنا ، فلو أنّ أحدا أحبّ حجرا لحشر معه يوم القيامة . « 1 » [ كلام للمؤلّف رحمه اللّه ] فيا إخواني ، أفي غفلة أنتم من هذا اليوم المعكوس الّذي ابتلى به العالم المركوس بذرّيّة نبيّهم الأطهار ، وعترته الأبرار ، الّذين أوجب اللّه مودّتهم ، وألزم محبّتهم ؟ كيف اقتطفوا ببيض الظبا رؤوسهم ، واختطفوا بسمر القنا نفوسهم ، وتركوا تلك الوجوه الّتي طال ما قبّلها الرسول ، وأكرمتها البتول ، وناغاها جبريل ، وأوجب حقّها الجليل ، يسار بها على أطراف الرماح ، مخضّبا شيبها بدم الجراح ، والنسوة اللاتي يعدّون الوصيّ والزهراء أبا وامّا ، والنبيّ والطيّار جدّا وعمّا ، على أقتاب الجمال أسارى ، وبين الأعداء حيارى ، لا شفيق يجيب دعوتهنّ ، ولا رفيق يسكّن روعتهنّ . فهذا كان جزاء فضل نبيّهم عليهم ، ورأفته لديهم أن يبدّلوا نعمة اللّه كفرا ، وأن يحلّوا بنبيّه حسدا وغدرا . فاستشعروا وتنبّهوا رحمكم اللّه في هذا اليوم شعار الأحزان ، وأفيضوا الدموع المقرحة للأجفان ، فإنّه يوم المصيبة الكبرى ، والواقعة العظمى ، وعزّوا نبيّكم المصطفى ، وإمامكم المرتضى ، وسيّدتكم الزهراء ، بهذا الرزء الّذي أبكى ملائكة السماء ، واهتزّ له عرش المليك الأعلى ، قائلين : يا سيّد الأنبياء ، ويا خاتم الأصفياء ، هذا سبطك منبوذ بالعراء ، هذا سبطك محزوز الرأس من القفا ، هؤلاء بناتك أسارى يسار بها إلى الأعداء . [ أبيات للصنوبري ] يا خير من لبس النبو * وة من جميع الأنبياء
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 112 ح 5 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1 / 299 ، عنهما البحار : 44 / 285 ح 23 .